السيد علي الحسيني الميلاني
29
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
والثاني : أن فرض الرجلين محدود إلى الكعبين والتحديد إنما جاء في المسح . والقوم أجابوا عنه بوجهين ، الأوّل : أن الكعب عبارة عن العظم الذي تحت مفصل القدم . وعلى هذا التقدير فيجب المسح على ظهر القدمين . والثاني : أنهم سلّموا أن الكعبين عبارة عن العظمين الناتئين من جانبي السّاق ، إلا أنهم التزموا أنه يجب أن يمسح ظهور القدمين إلى هذين الموضعين ؛ وحينئذ لا يبقى هذا السؤال » إنتهى كلامه بلفظه ( 1 ) . أقول : يعني : ويبقى السؤال الأوّل ، وسيأتي الجواب عنه . وقال السندي : « وإنما كان المسح هو ظاهر الكتاب ؛ لأن قراءة الجرّ ظاهرة فيه ، وحمل قراءة النصب عليها بجعل النصب على المحلّ أقرب من حمل قراءة النصب ، كما صرح به النحاة » ( 2 ) . وقال الشيخ إبراهيم الحلبي : « والصحيح أن الأرجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين ، ونصبها على المحلّ وجرّها على اللفظ » ( 3 ) . أقول : ولنكتف بهذا القدر من تصريحات الأعلام بدلالة الآية المباركة بكلتا القراءتين على المسح دون الغسل ، وأن جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم كانوا يقولون بالمسح ، وأن الدليل على القول بالغسل هو السنّة لا الكتاب . لكنَّ جماعة من القائلين بالغسل لمّا علموا بأن رفع اليد عن دلالة ( الكتاب ) لا يكون إلا بدليل معتبر ، وعلموا عدم دلالة ( السنّة ) على الغسل ، ولا أقلّ من سقوطها للتعارض كما سنبين ، حاولوا صرف الآية المباركة عن المسح . كأن تكون قراءة النصب دالّة على المسح ، بزعم أنها بقرينة الأخبار ظاهرة في
--> ( 1 ) تفسير الرازي 11 / 161 - 162 . ( 2 ) الحاشية على سنن ابن ماجة 1 / 88 . ( 3 ) غنية المتملي : 16 .